كانت القوات اليهودية قد وضعت خطة متكاملة لاحتلال حيفا، اطلقت عليها اسم مسباريم (المقص)، وتتلخص فكرة الخطة على تمزيق الحي العربي الى ثلاثه أقسام ، توطئة لاحتلاله وفقا للاسلوب التالي :-
- مهاجمة "بيت النجادة" في حي الحليصة ووادي رشميا - شرق المدينة - من قبل سرية لواء هاغاناه -كرميللي-.
زحف قوة كبيرة من "هدار هاكرمل" متجهة مباشرة نحو الحي الغربي القريب من الميناء، اي مهاجمة شارع ستانتون عن طريق درج الانبياء واحتلال دار "سليم الخوري"، "مجدال هنفيئيم حاليا"، حيث تسيطر على مفرق البرج.
فرقة ثالثة تخرج من المركز التجاري الجديد - هبانكيم - حيث تسيطر على شارع اللنبي وتتحصن بدار (سلام) اول دار الواقعة بالمفترق بين شارع ستانتون وبين شارع اللنبي المؤدي الى ساحة الخمرة او الحناطير، "ساحة باريس" اليوم .
أوامر قيادة "الهغاناه" للهجوم على حيفا
التجمع في القواعد الاتيه : الأنبياء 17 ، قاعدة بوروفسكي ، قاعدة ماي.
تبدأ ساعة الصفر الساعة الواحدة بعد نصف الليل .
بعد الانتهاء من القصف المدفعي يبدأ الهجوم بقوة وعزم وقتل كل عربي تصادفونه.
أرسل لكم زجاجات حريق لحرق كل هدف يمكن حرقه.
ارسل لكم مناشير بالعربية لتوزيعها على طول الطريق. (انظر المناشير المرفقة) .
ارسل لكم رجال التفجير وبحوزتهم حقائب لتفجير مداخل البيوت .
ارسل لكم السندويشات .
التمسك بكل موقع محتل وعدم الانسحاب منه بدون أوامر.
الساعة السابعة مساء من يوم 1948/4/21 - شرع اليهود بمهاجمة الاحياء العربية المنعزلة والخارجة عن المناطق المحددة في بلاغ الجنرال "ستوكويل" . واخذ الحرس الوطني العربي بالمدافعة ورد الاعتداء ولكن الهجوم اليهودي ازداد شدة ساعة بعد ساعة .
الساعة الحادية عشرة ليلا من 1948/4/21 - بدأ اليهود يستعملون مدافع الهاون ضد الاحياء الآهلة بالسكان العرب، واصيب مستشفى "الأمين" بعدة قنابل هدمت قسما منه، وقتل قسم كبير من المرضى الموجودين فيه . كما وان المدافع اصابت الكثير من المنازل، فقتل وجرح كثيرون من النساء والاطفال والرجال .
حوالي الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس 1948/4/22 - جرت اتصالات اخرى بين المحامي "جورج معمر" بصفته المسؤول عن مكتب الارتباط العربي - البريطاني وبين مختلف سلطات الجيش، بقصد ارسال سيارات الاسعاف لنقل الجرحى العرب الى المستشفيات، فامتنعت عن ذلك. ثمّ طلب الاستاذ "معمر" انتداب حرس عسكري لمرافقة سيارات الاسعاف الوطنية للقيام بهذه المهمة الانسانية الملحة ، لكن سلطات الجيش رفضت رفضا باتا ان تقدم اية مساعدة .
وفي الساعة الخامسة صباحا من يوم الخميس 1948/4/22 - اتصل السيد "فريد السعد" بالقنصل السوري ورجاه اخبار الحكومة السورية واللبنانية والاردنية ووزير مصر في الشام عن مذبحة حيفا.
وفي الساعة السادسة والنصف صباحا من نفس اليوم 1948/4/22 - اتصل السيد "فريد السعد" بحاكم لواء حيفا واخبره ان الجيش لم يقدم ايه مساعدة للسكان العرب ولم يوقف هجوم اليهود على الاطفال والنساء، وان العرب في حيفا لم يحصلوا حتى على المساعدات الاسعافية، وقد حمله والجنرال كل مسؤولية في المحافظة على ارواح الناس واملاكهم .
صبيحة يوم 1948/4/22 - واصل اليهود هجومهم الشديد، فاضطرت الآلاف من النساء والاطفال والشيوخ والرجال الى الهرب، عبر شارع الملوك، الى داخل الميناء والبرج، وقتل عدد من النساء والاطفال المذعورين في شارع الملوك وفي داخل الميناء ، ونقل اللاجئون المذعورون من اطفال ونساء بواسطة المراكب الىعكا، وصور وصيدا .
الساعة السادسة مساء الخميس 1948/4/22 - اجتمع السادة : "فكتور خيّاط" ، "جورج معمر"، "فريد السعد"، "انيس نصر والياس كوسا" ووضعوا احتجاجا شديدا وقدموه لقائد القوات البريطانية في حيفا وفيما يلي النص المترجم لهذا الاحتجاج :
احتجاج القيادة العربية في حيفا
حضرة القائد العسكري للمنطقة الشمالية في حيفا
22 نيسان 1948
لقد اتيح للجنة القومية العربية في حيفا درس محتويات بلاغكم المؤرخ في21 الجاري الذي سلمتموه الى قائد الحرس الوطني العربي في حيفا بشأن المحافظة على الامن والنظام في المدينة الى ان يعم جلاء قوات جلالته عن فلسطين نهائيا .
ان اللجنة لتلاحظ باهتمام عميق ان رغبتكم هي تأمين الهدوء في انحاء المدينة المبينة في البلاغ المذكور اعلاه تاركين الاقسام الاخرى عرضة للاضطرابات والفوضى، ولهذا فهم مضطرون حيال هذه الظروف ان يسجلوا احتجاجهم الشديد على هذا العمل الذي هو خرق ساطع لسياسة حكومة جلالته المعلنة، من انها هي وحدها المسؤولة عن حفظ النظام حتى "الخامس عشر من شهر ايار سنة 1948"، وانهم لمقتنعون ان موقفكم هذا مضر في مصالح العرب، لانه يضع مواطنيهم في مواقف حرجة ويعرضهم لاضرار خطيرة ، بسبب استمرار القناصة اليهود في اطلاق النار من اوكارهم المشرفة على المناطق العربية. ان الحوادث الاليمة التي وقعت في الليلة السابقة عندما أطلق اليهود النار والقنابل بدون تمييز على المستشفى العربي وعلى الأحياء الآهلة بالسكان في البلدة القديمة وفي وادي النسناس والقسم الشرقي من المدينة والتي نتج عنها اصابات كبيرة من قتلى وجرحى، لهي دليل ساطع على خطأ التدبير الذي قررتموه مما يشكل خرقا للواجبات القانونية والأدبية الملقاة على عاتق الحكومة بالمحافظة على الامن والنظام وحماية ارواح السكان واموالهم. واّنا نقول بدون تردد ان المسؤولية عن قتل الابرياء بقنابل اليهود ونارهم قتلا وحشيا وبتشجيع لا بل بتحريض ناشىء عن هذا التدبير انما تقع على عاتقكم وحدكم.
ولا ترى اللجنة ضرورة، بأن تؤكد بأنها كانت مخلصة وصادقة في مواقفها الرامية الى مساعدة السلطات ، في المحافظة على الامن والنظام ، ولكم في النداءات العديدة التي وجهتها الى السكان العرب وفي المناشير التى وزعتها من وقت الى آخر بين افراد طائفتها، اثبات كاف عن حسن مقاصدها وإخلاصها في بياناتها ولا ريب ان الموظفين الإداريين البريطانيين وضباط الجيش والبوليس يؤيدون هذا كل التأييد. ولا يخامر اللجنة ادنى شك بان موقفها بهذا الصدد كان فوق كل شبهه ونؤكد لكم ان ما تشكون منه في بلاغكم خصوص هذه الاصطدامات كان اليهود فيها معتدين والعرب مدافعين .
تقترح اللجنة ان توضع دوريات عسكرية، كافية ليلا ونهارا ،في جميع الأماكن المعرضة لوقوع اصطدامات بين العرب واليهود، اذا كان لدى السلطات النية المخلصة في المحافظة على الأمن والنظام في المدينة الى ان تجلو قوات جلالته نهائيا عن فلسطين. ومن الضروري خاصة ان يشمل المشروع المدرج في بلاغكم مناطق شوارع اللنبي، الحجاز، الناصرة، والعراق لان اللجنة تعتقد ان استثناء هذه الشوارع من المشروع من شأنه ان يتيح لليهود فرصا عديدة للقيام بهجوم دموي على العرب الأبرياء الساكنين او الذين يقومون بأعمالهم اليومية في تلك المناطق. ولقد تحقق هذا الاعتقاد بالهجوم الدموي الذي قام به اليهود على العرب الأبرياء المقيمين في هذه المناطق والعاملين فيها وما يلاحظ ان مشروعكم يحمي كاملة الطرق ذات الأغلبية العربية التي يستعملها اليهود خلال قيامهم في أعمالهم التجارية ولكنه يحرم من هذه الحماية الطرق التي يتردد عليها العرب خلال أعمالهم وأشغالهم اليومية.
ونريد رغم الحوادث الأليمة التي وقعت في الليلة السابقة ان نؤكد لكم استعدادنا للسير بموجب السياسة التي اتبعناها حتى الآن بأن نتعاون اذا بقيت الشوارع والمناطق العربية المهمة المذكورة في الفقرة السابقة من هذه المذكرة غير مشمولة بالحماية المؤمنة بالمشروع المذكور في بلاغكم "المؤرخ 21 الجاري".
ونحن نأمل بان تعيدوا النظر في هذه المسألة على ضوء المطالب المدونة أعلاه وان تتخذوا الإجراء السريع الضروري لتأمين استتباب الامن والنظام في جميع انحاء المدينة، وان تمنعوا اي اعتداء أخر من قبل اليهود على العرب. لقد بلغنا الحوادث التي تجري الآن في المدينة الى الدول العربية وأكدنا لها سوء نيات السلطات البريطانية وان هذه السلطات قد رفضت تقديم اية مساعدة لإنقاذ النساء والأطفال من هجوم اليهود، رغم الالتماسات العديدة المتكررة التي وجهها للسلطات العسكرية والمدنية في هذه المدينة السيد "جورج معمر" المسؤول عن مكتب الارتباط ، والسيد "فريد السعد" احد أعضاء هذه اللجنة.
22 نيسان 1948 المخلصون
فكتور خياط،جورج معمر،فريد السعد
انيس نصر،الياس كوسا
ملحق
اننا نشعر بحزن والم مريرين، من عدم إظهار اي شعور انساني من قبل السلطات البريطانية، لتقديم الإسعاف للجرحى، رغم النداءات الملحة، فهناك عدد كبير من الأشخاص يتألمون من جروح خطيرة ملقون في الطرق والأبنية، وقد مات أكثرهم لتعذر تقديم الإسعاف لهم.
ان جميع المحاولات التي قامت بها الخدمات الطبية العربية لمساعدة هؤلاء الجرحى فشلت من جراء أعمال القناصة اليهود وهناك حوادث إطلاق النار على سائقي سيارات الإسعاف والممرضات وجرحهم اثناء قيامهم بهذه الخدمات الإنسانية .
(الإمضاءات)
فكتور خياط، جورج معمر، فريد السعد
أنيس نصر، الياس كوسا
الساعة العاشرة من صباح الخميس 1948/4/22 - توجه وفد عربي، مؤلف من السادة الموقعين على مذكرة الاحتجاج المقدمة للجنرال "ستوكويل" ، وكان من المفروض ان ينضم للوفد "الشيخ عبد الرحمن افندي مراد" بصفته نائب رئيس اللجنة القومية العربية، ولكنه لم يستطع ذلك بسبب اشتداد اطلاق العيارات النارية وقنابل الهاون والمدافع من قبل العساكر اليهودية .
قابل الوفد الجنرال بحضور حاكم اللواء والقنصل البريطاني "المستر مريوت" والبريجادير "جونسون" وغيرهم من كبار الضباط البريطانيين، وقدم لهم الوفد احتجاجه وشرحوا لهم حراجة الموقف وطلبوا توقيف الهجوم اليهودي على الاحياء العربية، الذي بدأ يأخذ صبغة مجزرة بشرية، وذكروا له ان الجثث ما زالت ملقاة في الشوارع.
الا ان الجنرال "ستوكويل" رفض ان يعمل شيئا، الا اذا قبل العرب بعقد هدنة مع اليهود. وفشل الوفد في مساعيه عند الجنرال .
محضر لقاء الوفد العربي مع الجنرال ستوكويل
من الهيئة التنفيذية العربية بحيفا
نحن "الموقعين إمضاءاتنا ادناه"، قابلنا اليوم الجنرال ستوكويل،بحضور حاكم لواء حيفا، والقنصل البريطاني والبريجادير "جونسون" بخصوص ذبح العرب من قبل اليهود الجاري الان في حيفا. وقد اخبرنا انه غير مقتدر ولذلك غير مستعد ان يحارب اليهود،ويضع حدا لهذه المذبحة وانه لا يقبل بالسماح لرجال عرب مسلحين بالدخول الى المدينة لمساعدة السكان العرب، وان همه الاول هو المحافظة على الطرق والمناطق المشغولة من الجيش. وقد اشار ايضا انه يستطيع التوسط لدى السلطات اليهودية لعقد هدنة وهو سوف يتدخل فقط اذا قبلنا المفاوضة لعقد هدنة .
22 نيسان 1948
الامضاءات
فكتور خياط ، فريد السعد
الياس كوسا ، انيس نصر ، جورج معمر
حيال هذا الموقف المتحيز الذي وقفه الجنرال ورفقاؤه ورغبة في وضع حد سريع لقتل العرب الأبرياء، قال الوفد مرغما للجنرال، انه مستعد لعقد هدنة وطلب اليه ان يخبره عن شروطها، فانسحب الجنرال ورفقاؤه من غرفة الاجتماع، مدعيا انه سوف يتصل باليهود للحصول عليها، وبعد مدة وجيزة من الزمن لم تتجاوز الخمس عشرة دقيقة، رجع الى الغرفة مع رفقائه، وتلا على الوفد مسودة شروط مطبوعة، فاعترض الوفد على كثير منها، وطلب زيادة شرط ينص على ان التوقيع على الهدنة لا يتضمن اي اعتراف منه بقيادة الهاغناه او باي تغيير او تبديل بالوضع السياسي ، وكتب الجنرال الملاحظة التي أبداها الوفد ووعد بمقابلة اليهود، وتمّ الاتفاق على عقد اجتماع بين الوفد وبين ممثلي اليهود بحضوره وحضور حاكم اللواء ورئيس بلدية حيفا، للنظر والبحث في شروط الهدنة.
تجريد العرب تجريدا كاملا من الأسلحة على اختلاف أنواعها ومن جميع المتفجرات والعتاد والسيارات العسكرية بدون استثناء .
تسليم جميع الأسلحة الموصوفة أعلاه خلال ثلاث ساعات في الاماكن التالية :-
بالقرب من جسر روشميا ومقابل مكاتب المجلس الشرقي .
زاوية شارع ستانتون والبرج .
مدخل المركز التجاري القديم .
محطة ايجد في جادة الكرمل .
على ان تبقى هذه الاسلحة في حيازة السلطات العسكرية البريطانية حتى 15 ايار سنة 1948امانة لتسليمها للهاجاناه .
إزالة جميع الحواجز التي اقامها العرب في الشوارع وعدم عرقلة حركة السير تحت إشراف السلطات العسكرية البريطانية .
جميع الذكور الاجانب يجتمعون في محلات تعينها الهاجاناه ويغادرون فلسطين خلال 24 ساعة تحت المراقبة العسكرية.
النازيون الاوروبيون يسلمون للسلطات العسكرية .
اعلان منع التجول مدة 24 ساعة على جميع الاحياء والمنازل العربية لتأمين تجريد الاهالي العرب من السلاح .
عدم تسليم الاسلحة ضمن المدة المعينة يعتبر جرما يعاقب عليه .
عند انتهاء نظام عدم التجول يكون لكل شخص في حيفا الحق ان يقوم بحرية بعمله الاعتيادي.
يقوم العرب باعمالهم في حيفا كمواطنين احرار ذوي حقوق متساوية ويتمتعون بجميع الخدمات مع سكان المدينة الآخرين .
اي اجتماع للفريقين يعقد في دار بلدية حيفا .
جرت مناقشه طويلة على هذه الشروط التي رأى الوفد انها مجحفة وهدامة لحقوق العرب، وقد رفض اليهود من جهة أخرى اضافة ما اقترحه الوفد للجنرال .
وقد شعر الوفد العربي والحالة هذه، انه من الواجب عليه ان يعود الى استشارة اخوانه في هذه المسأله الخطيرة وطلب منحه 24 ساعة لدرس الشروط مرة ثانية مع اخوانه وليتمكن من الاتصال بالدول العربية بهذا الشأن .
لقد رفض اليهود والجنرال "ستوكويل" منح الوفد هذه المدة للتشاور والاستشارة ، وصرح الجنرال بكل وضوح انه يجب التوقيع على الهدنة، هذا المساء حتى يتحاشى العرب وقوع 300 الى 400 اصابة اخرى بينهم.
ووافق الطرفان بعد الحاح شديد على التأجيل حتى الساعه السابعة مساء.
رجع الوفد العربي الى منزل السيد "فيكتورخياط" وعقد اجتماعا ثانيا حضره عدد كبير من زعامة عرب حيفا، وتليت عليهم شروط الهدنة، وبين لهم بصورة واضحة ما يتضمن التوقيع على هذه الشروط من مسؤوليات جسيمة . كما بين لهم النتائج الوخيمة التي قد تنتج عن عدم التوقيع كما صرح الجنرال للوفد.
وتدارس أعضاء الوفد الموضوع وتداولوا مليا في الامر قبل رجوعهم لدار البلدية لمقابلة الجنرال وممثلي اليهود ، وقرروا انه من العار ان يقبل "أهالي حيفا العرب" عقد هدنة تمليها عليهم قيادة الهاجاناه متجاهلة حقوق العرب .
حضر الوفد العربي الاجتماع المقرر في دار البلدية مع ممثلي اليهود والقائد البريطاني، وأفصحوا عن قرارهم برفض الشروط المقدمة اليهم من الهاجاناه .
وقد قدم الوفد آنذاك مذكرة للجنرال "ستوكويل" ، يثبت فيها تصريحاته التي فاه بها في الجلسة السابقة بشأن النتيجة الحتمية لرفض التوقيع على وثيقة الهدنة.
وفيما يل صورة مترجمة عن هذه المذكرة
حضرة القائد العسكري للمنطقة الشمالية
حيفا
نقدم هذه المذكرة اثباتا للتصريح الذي ابديتموه في هذا الاجتماع المنعقد في دار البلدية يوم الخميس الموافق 22 الجاري وذلك:
أ) انه اذا لم يقبل العرب شروط قيادة الهاجاناه لعقد هدنة، فهجوم اليهود الاثم على الاحياء العربية سيجدد، وينتج عنه اصابات تتراوح ما بين 300 و 400 قتيل وجريح .
ب) وانكم لستم قادرين ولا مستعدين لاتخاذ اجراءات فعالة لمنع الهجوم.
ونريد ان نكرر القول الذي ابديناه في ذلك الاجتماع ان رحيل العرب عن المدينة هو اختياري محض وسيجري بناء على طلبنا لكن الدافع الاكبر لهذا الطلب هو رفضكم اتخاذ اي اجراء لحماية ارواح الاهلين وممتلكاتهم.
1948/4/22.
(الساعة السابعة مساء) التواقيع
فكتور خياط، فريد السعد
الياس كوسا، انيس نصر، جورج معمر
سقوط حيفا - يوم 1948/4/22
ومع فجر 1948/4/22 هاجمت القوات اليهودية حسب خطتها الاحياء العربية، وحدثت اشتباكات ضارية بين الحرس الوطني العربي وقوات الايتسل والليحي . كان عدد المقاتلين اليهود في حيفا ما يربو عن اثني عشر الف مقاتل. وقاموا باحتلال عمارة سكة الحديد والبريد بعد ان انسحبوا منها الانجليز .
وحدثت معارك ضارية في حي الحليصة، وحارب العرب واستبسلوا حتى ان نفذت معداتهم وسقطت حيفا يوم 1948/4/22 بأيدي القوات اليهودية .
ولما عمّ خبر رفض اللجنة القومية العربية لشروط الصلح المقترحة، وبسبب الإشاعات التي انتشرت حول أعمال العنف والقتل والسلب في الأحياء العربية، وانسحاب قوات المناضلين من مواقعهم وانفلات زمام الأمور في حيفا من ايدي القيادة العربية واللجنة القومية، فقد دبت الفوضى في كل مكان وانصرف السكان العرب يهيئون أنفسهم للرحيل ، ويتدفقون الى الميناء بالألوف رجالا ونساء وأطفالا .
وقام الجيش البريطاني بدور فعال بترحيل العرب من حيفا، برّا الى جنين والناصرة وبحرا الى عكا ولبنان، وفتحوا لهم ابواب الميناء وطلبوا منهم ان يلجأوا داخلا الى ساحات الميناء، وعندما أصبحوا في داخل الميناء اقفلوا البوابات ومنعوهم من الخروج وأجبروهم على مغادرة حيفا بحرا