لماذا لا نطلق اليوم مصرفنا المركزي وعملتنا الفلسطينية؟

كتب / د. صبري صيدم : لابد من الإجابة على أسئلة تدور في مخيلة الكثيرين حول الطريق المثلى لفك الارتباط القسري مع المحتل، خاصة ما يمكن اتخاذه من خطوات عملية لتحرير اقتصادنا الوطني بصورة تساهم في تنفيذ رؤية مدروسة ومحسوبة.
فقد بلغ نظامنا المصرفي الفلسطيني درجة مرموقة من المهنية، كما قطعت سلطة النقد شوطاً كبيراً في خطواتها العملية بصورة باتت تنقل معها خبراتها إلى الخارج بكفاءة عالية. يضاف إلى ذلك مجمل الخطوات التي اتخذتها العديد من الاتحادات الاقتصادية ومؤسسات القطاع الخاص تحديداً ناهيكم عن المواقف المتقدمة للمجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة.
لذا وأمام هذه التطورات فمن حق الناس أن تسأل سؤالاً بسيطاً: لماذا لا نستطيع اليوم وليس غداً أن نطلق المصرف المركزي الفلسطيني والعملة الفلسطينية؟
أصحاب الشأن يؤكدون على إيمانهم بالفكرة والتزامهم بها وبتحقيقها. فهل هي ممكنة أم أن الأمر مجرد حلم؟
المطلّون على الأمر يصرون على أهمية توفر عوامل ثلاثة: أولها السيطرة على المعابر وذلك لضمان حركة الأوراق النقدية والتعاملات المباشرة الخاصة بالمصرف المركزي والقطاع البنكي، وثانيها: إقرار قانون واضح ينشأ بموجبه المصرف المركزي الفلسطيني، وثالث الأمور هو تطبيق المعايير الدولية ضمن القطاع البنكي ووزارة المالية.
المطلع على الشأن الفلسطيني يؤمن بأن شرطين من الثلاثة يمكن استيفاؤهما فوراً، أما ثالثهما فلا بد من حملة دولية ممنهجة بصفتنا أعضاء مراقبين في الأمم المتحدة بحيث نضغط على المستوى الأممي لدعم هذا التوجه والشروع بتنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن المؤسسات ذات الصلة.
نعم العملة والمصرف المركزي هما مقومان من مقومات السيادة وهما وعند حصولهما سيشكلان حلقة جديدة من حلقات المهنية والتفكير الإبداعي والتحرر الاقتصادي. وبهذا تكون الأفعال دائماً أقوى من الشعارات والأمنيات.
لذا فإن الرد على تصرفات المحتل يجب أن يكون من خلال خطوات فعلية ربما لا تبدو ممكنة اليوم بقناعة البعض لكنها قابلة للتحقيق إذا ما بدأنا الميل الأول في مشروع المئة ميل. كلي قناعة بأن سلطة النقد قد بدأت العمل وعلقت الجرس لكنها بحاجة لدعم الجميع والتفافهم حولها.
نعم أول الطريق خطوة.. فلماذا لا نبدأها اليوم؟

0 التعليقات

Leave a Reply