حالها كحال عشرات النساء المتزوجات في المجتمع الفلسطيني، حلمت "إسراء" بأن يرزقها الله طفلاً تسمع منه كلمة "أمي"، وهي التي حُرمت من الأبناء لعدة سنوات دون سبب واضح للعقم.
لم تترك "إسراء" وزوجها باباً إلا طرقته في سبيل تحقيق أمنيتهما برؤية طفل يُزين حياتهما ويملي حسُّه بيتَهما الخاوي، إلى أن بدأ اليأس بالتسلل لقلبها وبدأت تفقد الأمل مع مرور قطار عمرها السريع.
هنا بدأت الحيرة والشك تلاحق أم زوجها "فادي" التي بدورها لم تسكت على الأمر، وأصرّت على اصطحاب "إسراء" إلى "الشيخ.. فلان" المشهور بقراءة القران على الحالات المرضية.
فقدان الأمل الذي عاشته "إسراء" أضعف معنوياتها وقلل من مستوى إيمانها.. فعاشت حالة من الضغط عززتها غمزات ولمزات أهل زوجها وحديث القريب والبعيد.
نتيجة لكل ذلك استسلمت "إسراء" لإلحاح "حماتها"، وذهبت صاغرة لذلك الدجال بعد أن تقطعت بها السبل، متناسية الإيمان بقدر الله، وهنا بدأت شباكه تحاصرها من كل مكان وألاعيبه تتلقفها يُمنة ويسرة وهي غارقة في تيهها، حيث فاجأها بسرد تفاصيل حياتها مع زوجها، موهماً إياها بأنه يعرف أدق تفاصيل حياتها الزوجية ما دعاها – وحماتها - إلى الدهشة من قدرته ومعرفته.
قرأ "المشعوذ" القرآن على رأس "إسراء" وأعطاها بعضاً من ورقٍ مكتوب عليه آيات قرآنية وأدعية، فيما يعرف بـ "الحجاب"، واستلم الشيخ أجرته والتي تقدر بـ "100" دينار أردني، وهذا هو الشيء العجيب فبدل أن يكون هذا الفعل مجانا من شيخ فاضل كما يزعم.
بدأت الأيام تمضي وحالة "إسراء" تزداد سوء إلى أن وصل بها الحال بعد "7" أيام، إلى قيامها بتصرفات غريبة حيث أصبحت تجري في الشارع بشعرها كالمجنونة مُرددة "طلقوني طلقوني".
لم يحتمل الزوج "فادي" تصرفات إسراء والتي بدا عليها الجنون، ما اضطره لإنهاء علاقته – التي لم تكتمل - مع "إسراء" من وراء أفعال الشعوذة والسحر.
تدخل الوجهاء والأعيان وحاولوا جاهدين فك الحجاب الذى وضع لإسراء، التي بدأت تعود لرشدها ووعيها بعدما خرجت من دوامة المشعوذين وأصبحت تريد زوجها وبيتها والرجوع إلى حياتها الزوجية.
لاشك أن هناك المئات من الحالات التي تتوجه لهؤلاء الدجالين ، والسحرة وكلهم أحلام بتحقيق مايريدونه من علاج او أعمال اخرى ، ولكن تبقى قلة الوازع الديني أحد أهم اسباب المواطنين لهؤلاء.
المصدر : الكرامة برس- غزة