يجب الدفع الى الأمام بالحكم الذاتي للفلسطينيين


هآرتس : كتب تسفي غباي / سفير متقاعد
 يبدو أن المفاوضات مع الفلسطينيين، بوساطة الأميركيين تجرب وكأن قطاع غزة بعناصره السلطوية ليس موجودا وليس جزءا من الاراضي الاقليمية للدولة الفلسطينية المستقبلية، التي يفترض باسرائيل أن توقع معها على اتفاق. حماس، التي تحكم في القطاع وتلعب في المفاوضات دور الغائب ? الحاضر، تتبنى قتل الشعب، بل وأعربت عن معارضتها للاتفاق مع اسرائيل. ينبغي الافتراض بانها هي أو الجهاد الاسلامي (الذي يتخذ من غزة قاعدة له) والمدعومان من ايران ? رغم أنها تعارض الاتفاق مع اسرائيل ? سيهاجمان اسرائيل بالصواريخ وبالقسامات. ولا بد أن اسرائيل سترد بشدة ومحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية الذي وقعت اسرائيل على اتفاق معه، سيهدد بالغائه أو حتى سيلغيه. فهل لهذا الغرض كد الأميركيون لتحقيق اتفاق واسرائيل تنازلت عن ذخائر استراتيجية؟
باستثناء تصريحات ممثلي المعارضة في اسرائيل والتحليلات التي تحث الحكومة على التوقيع على اتفاق، لم يسمع موقف جدي من مسألة ما العمل بقطاع غزة. هل سيواصل القطاع، بعد التوقيع على الاتفاق، التصرف ككيان "ارهابي" فلسطيني مستقل؟
تجري المفاوضات الحالية على نحو منقطع عن الواقع الشرق اوسطي والواقع الفلسطيني، الذي يدار من سلطتين ? في رام الله وفي غزة ? تتنافسان على الصدارة في الشارع الفلسطيني. وعليه، فان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، مع كل التقدير لمساعيه الصادرة، يوشك على الانضمام الى وزراء الخارجية الأميركيين قبله، مثل هنري كيسنجر، ممن باءت محاولاتهم لحل النزاع بالفشل. فرغم التنازلات التي قدمها في الماضي رؤساء وزراء اسرائيل اسحاق رابين، ايهود باراك وايهود اولمرت، ورغم المبادرات الاسرائيلية الحالية والمساعدة المالية الأميركية والاوروبية، لم يبدِ عباس استعدادا للاقتراب من اسرائيل.
والسبب واضح: عباس، الذي يواصل عمله كرئيس السلطة الفلسطينية. ومع أنه يجلس في رام الله، مكان مقر الحكومة الفلسطينية، ولكنه لا يتحدث باسم كل الفلسطينيين. ولهذا فانه لا يسارع الى عقد صفقة مع اسرائيل.
ومع أن كل العرب في المناطق يسمون فلسطينيين، الا انهم متنازعون فيما بينهم. واحتشدوا حول هدف واحد: الحرب ضد الحاضرة اليهودية واسرائيل. وعملوا مع دول عربية في مقاومتهم لمشروع تقسيم الامم المتحدة في العام 1947، لاقامة دولتين، يهودية وعربية، ومنذ اتفاقات اوسلو في 1993 لم يبلوروا كيانا سياسيا واحدا. حسب معهد بحوث الامن القومي في جامعة تل أبيب، فانهم منقسمون الى مجموعات: سكان الضفة، قطاع غزة وسكان شرقي القدس. ولم يبنوا اقتصادهم رغم المساعدة الغربية والعربية السخية الممنوحة لهم. والولايات المتحدة وحدها تمنح السلطة كل سنة 400 مليون دولار، والتي يفترض أن تساعد جهاز التعليم.
ويبرر الفلسطينيون فشلهم الاقتصادي والاجتماعي بالاحتلال الاسرائيلي، الفشل الذي في واقع الامر جلبه زعماؤهم على أنفسهم. فقد اقاموا منظمات "ارهاب" عملت ضد اسرائيل وساعدت في الصراعات العربية الداخلية. واستغل الدكتاتوريون العرب النزاع الفلسطيني ? الاسرائيلي لقمع شعوبهم. واتهمهم الشاعر السوري نزار قباني بجعل فلسطين دجاجة تبيض ذهبا، والمحلل السعودي عبدالسلام الوائل ادعى بان الصراع ضد اسرائيل كان ذخرا للحكام العرب لانهم أثروا بفضله وسمح لهم بمواصلة حكم شعبهم. القضية الفلسطينية كانت العامل الوحيد الذي يوحد العالم العربي الممزق والمنقسم.
ان هدف الزعماء الفلسطينيين الذين هم قاتلوا ضد الحاضرة اليهودية هو اقتلاع الدولة اليهودية من المنطقة. وهم مدعوون من زعماء عرب عديمي المسؤولية تجاه شعبهم. واثبت عباس عداءه لليهود بنفيه الكارثة وكذا بنشر أكاذيب عن اسباب مجيء اليهود العرب الى اسرائيل. وتطلعه لتطبيق حق العودة هو السبب لمعارضته العنيدة للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.
في ضوء هذا الواقع، يجب الحذر عند طرح أفكار سياسية لحل النزاع، تثير توقعات وتلحق اضرارا جسيمة، ولا سيما بالاسرائيليين. ومثلما ورد في نشيد الانشاد "لا توقظوا الحب الى ان يرغب"، ينبغي الانتظار لصعود زعيم فلسطيني يجمع حوله كل الفلسطينيين ويتطلع عن حق وحقيق الى التعايش مع الكيان اليهودي ? دولة اسرائيل. وفي هذه الاثناء، يجب الدفع الى الامام بالحكم الذاتي للفلسطينيين، ورفع مستوى حياتهم وتعميق التعاون الاقتصادي بين الشعبين.

0 التعليقات

Leave a Reply