للمرة الثالثة مسقط ترفض الاتحاد الخليجي

جدد الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي ، رفض بلاده لتحول دول الخليج من مرحلة التعاون إلى الاتحاد، معتبرا أن دول الخليج "غير مؤهلة" لهذا التحول.

جاء ذلك في حوار مع جريدة "الحياة" اللندنية نشرته في عددها الصادر اليوم الأحد، بين فيه أيضا أن  الخليج ليس مستعداً لتداول السلطة على الطريقة الغربية، بسبب كلفتها العالية وما يتخللها من "صراع مرير بين فئات المجتمع".
كما تعرض بن علوي في حواره للأوضاع في مصر، وقال إن وزير الدفاع المصري السابق عبدالفتاح السيسي "رجل مصري وطني، ومن حقه أن يرشح نفسه"، وأبدى استغرابه ممن يقول"إن العسكريين لا ينبغي أن يشاركوا، لكن إذا جاءت المخاطر فعليهم أن يموتوا".
واعتبر بن علوي أن التماسك الخليجي لم يصل إلى إمكان تحول مجلس التعاون إلى "اتحاد" مثلما تطمح بعض دوله، وقال "لسنا مؤهلين له الآن".
وبين أن نظام المجلس التعاون الخليجي الذي ينصّ في المادة الرابعة على أنه يستهدف الوصول إلى "الوحدة" صِيغ في زمن القومية العربية الذي "تعدى" (انتهى)، وبات غير ممكن التطبيق، لذلك ترى بلاده كما روى لـ"الحياة"، أفضلية ترحيله للأجيال المقبلة.
وقال "«وصولاً».. هذه كانت عبارة عن تطلع.. يتحقق هذا التطلع أو لا يتحقق، ولن يتحقق في القريب العاجل، هذا الموضوع له علاقة بوحدة الأمة العربية، وأخذت من أدبيات القومية العربية، ونحن عرب وهم عرب، والعرب الذين كانوا في ذلك الزمن هدفهم الوحيد كان القومية العربية والوحدة العربية وزمنهم تعدى".
وأكد بن علوي أن العلاقات مع الرياض قوية وأخوية وودية وثقة كبيرة ومحبة متبادلة، بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر في شأن الاتحاد، مشيراً إلى أن ليس هناك ما يمنع السعودية والبحرين إن أرادتا الاتحاد، لكنه تساءل هل هناك موجبات لذلك، فمن الأفضل أن تكون المظلة مجلس التعاون، وأشار إلى أنه لا خلافات بين بلاده وقطر.
كان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد اللطيف راشد الزياني، قد أعلن الأربعاء الماضي، عن قمة تشاورية بالعاصمة السعودية الرياض الشهر المقبل، لبحث دعوة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى انتقال دول الخليج من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد (في قمة الرياض ديسمبر/كانون الأول 2011).
وكان بن علوي بن عبد الله، قد جدد يوم 8 أبريل/ نيسان الجاري، الإعراب عن موقف بلاده الرافض لقيام الاتحاد الخليجي حاليا.
وكان بن علوي قد أعلن، في تصريحات له على هامش مشاركته في "حوار المنامة" بالبحرين في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أن بلاده ترفض الاتحاد الخليجي ولن تنضم إليه.
وكانت هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها سلطنة عمان معارضتها الصريحة، وبشكل علني، لقيام "الاتحاد الخليجي".
واعتبر بن علوي – في الحوار الذي أجرته معه "الحياة" الأربعاء الماضي ( أي قبل يوم من اجتماع وزراء خارجية دول الخليج الخميس الماضي وإعلانهم الاتفاق على تطبيق آلية تنفيذ وثيقة الرياض) ونشرته اليوم- أن التباينات أو الخلافات داخل البيت الخليجي ستبقى موجودة ما دامت الحياة موجودة.
 وأكد أن الأزمة التي طرأت بين دول خليجية على خلفية إعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر الشهر الماضي  تم تجاوزها وأن المشكلة "انتهت".
وقلل من عدم عودة السفراء بقوله: "اعتبروهم في إجازة وسيعودون، وتلك ليست مشكلة".
وفي الشأن الخليجي أيضا، اعتبر ابن علوي أن الخليج ليس مستعداً لتداول السلطة على الطريقة الغربية، وبين أن "تداول السُلطة يتخلله صراع مرير بين فئات المجتمع، وهذا غير موجود في دول الخليج. ولكن لا يبقى إلا الصالح، أما الفاسد ففساده بذاته هو ما سينبذه".
كما اعتبر بن علوي أن دعوة دول من خارج مجلس التعاون للانضمام إليه يعد "تفكيكا للجامعة العربية".
وفي رده على تساؤل بأن هناك تصريحات سابقة له علقت فيها على دعوة دول مجلس التعاون الخليجي للأردن والمغرب للانضمام للمجلس بأنه لا ينبغي أن نكون بديلاً للجامعة العربية.. ألا ترى أن فيه اتهاماً لدول مجلس التعاون نفسها بأنها عندما تضم الأردن والمغرب ومصر سيكون ذلك تفكيكاً للجامعة العربية؟"، قال وزير خارجة عمان " هذا سيحصل، أنت تبني كياناً سياسياً داخل المجموعة العربية التي أنت عضو فيها، أما مجلس التعاون فله خصوصياته كمنطقة واحدة وخصوصيات بين أهله، كان هذا بالاتفاق مع الدول العربية، وإذا توسعنا في هذا المجال مع من نحب ونكره فسندخل في منظومة أخرى".
وحول قيام السلطنة بوساطة أفضت إلى ترتيب الاتفاق النووي بين إيران ودول «5+1» في نوفمبر الماضي، ومن طلب منهم تلك الوساطة واشنطن أو طهران أو بمبادرة منهم، أوضح أن بلاده مثلها مثل أشقائها في المجلس حريصة على توفير وسائل الاستقرار في المنطقة. وأوضح أن ما حصل هو أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران وصلتا إلى قناعة بأن عليهما أن تتحاورا وتتفقا، لافتاً إلى أن الإرادة كانت موجودة من الطرفين لأن الوقت حان، ولأن البديل سيكون كارثة، ولذلك كانت فرصة، لأن هذا قد يحقق استقراراً طبيعياً وحقيقياً في المنطقة.
وعما يثار عن عدم إبلاغ عمان أشقاءها من دول المجلس بالمفاوضات، أشار إلى أن الأمر لا يخصهم بل يخص الجانبين الأميركي والإيراني، وهما على صلة بدول الخليج، وهما من قررا الصمت وفضلا أن يكون سراً، بعد أن وصلا إلى مرحلة إما أن يدخلا في حوار أو صراع مميت.
ولم ينكر ابن علوي ، أن رفض السعودية استقبال وزير الخارجية الإيراني جودا ظريف كان لـ«أسباب جوهرية معروفة»، إلا أنه على رغم ذلك لا يرى حاجة للوساطة بين الرياض وطهران، في وقت ألمح فيه إلى استعداد بلاده للتقريب بين وجهات نظر الدولتين، بشرط استعداد طرفي الخلاف، الذي قال إنه «تراكمي، وبعضه شخصي لا علاقة له بالمصالح".
ونفى نفياً قاطعاً أن تكون بلاده دعت إلى مجلس إقليمي أكبر يضم العراق وإيران ليكون بديلاً عن مجلس التعاون، ولفت إلى أن إيران ليس بإمكانها من الناحية العملية إغلاق مضيق هرمز ولن تستطيع وليس من مصلحتها إغلاقه لأن تجارتها مع العالم تتم عبره.
ووصف علاقات بلاده مع أبوظبي بأنها ممتازة، وتجاوزت كل شيء يمكن أن يشوبها، "حتى الرطوبة التي تحصل في الخليج لا يمكن أن تؤثر في تلك العلاقة".
وقال بن علوي: "الاضطرابات التي حدثت في بلاده عام 2011 انتهت". أما تنظيم "الإخوان" فقال إن بلاده لا تعترف بهم كتنظيم ولا تعرف عنهم الكثير، وتتعامل معهم كمواطنين عاديين طالعمانيون هم العمانيون، إخوان مسلمون، سنة وشيعة، كلهم يحكمهم القانون، ولا نحاسب على الفكر ولا نتدخل فيه وهذه قاعدة عندنا، فنحن دولة مدنية ولسنا دولة مذهبية أو حزبية".
وأوضح أن بلاده لم تكن مقتنعة ببعض قرارات جامعة الدول العربية تجاه سورية، لأن ما حدث مكلف ولا يزال مكلفاً، وكان يمكن مساعدة السوريين بطرق أخرى، معتبراً طهران ليست وحدها من يشارك في حرب أهلية في سورية بل من ضمن أطراف خارجية كثيرة.
وكشف أنه قد يُعيّن ممثل جديد غير الأخضر الإبراهيمي.
وأعرب وزير الخارجية العماني عن أسفه لما يحدث في مصر لما فيه من الإضرار بمصالحها.
 ولفت إلى أن عبدالفتاح السيسي رجل مصري وطني، ومن حقه أن يرشح نفسه، مستغرباً من يقول إن العسكريين لا ينبغي أن يشاركوا، لكن إذا جاءت المخاطر فعليهم أن يموتوا، لأن مثل هذا الكلام مبتور وغير مقبول.
ورفض ما يشاع عن وساطة عُمانية أو تقريب وجهات نظر بين طهران وصنعاء للإفراج عن معتقلين تابعين لحزب الله اللبناني، موضحاً أنه «غير صحيح، وبعض الناس اخترعوا هذا من سيناريواتهم الخاصة".

0 التعليقات

Leave a Reply