جون كيري يتراجع ويوضح


جريدة الخليج : ما كاد قول  وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري إن "إسرائيل"، تجازف بالتحول إلى دولة فصل عنصري، ينتشر . . وقبل أن يشرع المحللون في تشريح هذه العبارة، وبناء نتائج عليها، حتى سارع الى التوضيح، مشيراً إلى أنه أمضى من حياته السياسيةأكثر من 30 عاماً في خدمة "إسرائيل" ومصالحها .
في موقع كومون دريمز،(29-4-2014) يذكر روبرت باري، قول كيري معتذراً، إنه خلال ثلاثين عاماً من عضويته في مجلس الشيوخ، لم يكن يكتفي بإطلاق الكلمات دعماً ل"إسرائيل"، بل كان يُتْبع القولَ بالعمل .
ثم يضيف كيري موضحاً، أنّ "إسرائيل" دولة تتمتع بالديمقراطية و"أنا لا أعتقد، ولم أقل أبداً، لا في السرّ ولا في العلن، إن "إسرائيل" دولة فصل عنصري، أو أنها تقصد أن تصبح كذلك . وكل مَن يعرف شيئاً عني، يعرف ذلك، من دون أدنى شك" .
ويتابع قائلاً: "لو كانلي أن أعيد الشريط المسجل من أوله، لاخترت كلمة مختلفة لوصف اعتقادي الراسخ بأن السبيل الوحيد الذي يفضي على المدى البعيد، إلى دولة يهودية، وأمتين وشعبيْن يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمان، هو حل الدولتين" .
وقد سارع كيري إلى الإدلاء بهذا الاعتذار، بعدما نُشرت ملاحظاته عبر موقع ذي ديلي بيست، وتعرّض للانتقاد والإدانة، من قبل "لجنة العلاقات العامةالأمريكية "الإسرائيلية"، إيباك، التي قالت، إن أي إيحاء بأن "إسرائيل" دولة عنصرية، أو أنها تنذر بالتحول إلى ذلك، مُسيء وليس في محله" .
ولكن "إسرائيل" ليست سائرة في طريق التحول إلى دولة فصل عنصري، وحسب، بل هي كذلك بالفعل، كما يقول الكاتب . فالفلسطينيون فيها يعيشون معزولين داخلمناطق مطوّقة، وضمن جدران عالية، وتخضع تحركاتهم لقيود صارمة، بينما تستمر "إسرائيل" في توسيع المستوطنات في أراضيهم المحتلة .
ويذكر الكاتب، بأنأعضاء بارزين في حكومة الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو، يؤيدون ضم الضفة الغربية، وحصر الفلسطينيين في معازلهم الضيقة، المماثلة للسجن الفلسطيني الكبير في قطاع غزة، الذي يضم أكثر من 6 .1 مليون نسمة، حيث تُحكِم "إسرائيل" سيطرتها على دخول الناس والسلع، بما في ذلك مواد البناء .
ففي مايو/أيار 2011 نشر نائب الناطق باسم حزب الليكود، داني دانون، الخطوط العريضة لخطة الضمّ، ضمن مقالة في صحيفة نيويورك تايمز . وتوعد الفلسطينيين إذا سعوا إلى نيل اعتراف الأمم المتحدة بدولتهم في الضفة الغربية، بأن "إسرائيل" سوف تقوم بضمّ الأراضي المحتلة .
وفي هذه الحالة، ستصبحالبلدات الفلسطينية، نماذج مصغرة من قطاع غزة، منقطعة عن العالم، ومعزولة ضمن مناطق مطوقة، وليس لها أي صفة قانونية .
وبإقصاء هذه الحاراتالفلسطينية المغلقة، يبقى اليهود أغلبية في "إسرائيل" الكبرى، يقول دانون "لن يُتاح لهؤلاء الفلسطينيين خيار التحول إلى مواطنين "إسرائيليين"، وبذلك نتجنب الخطر الذي يشكلونه على يهودية "إسرائيل" وعلى وضعيتها الديمقراطية، نتيجة نموّهم السكاني .
وبتعبير آخر- يقول الكاتب - فإن اليمين "الإسرائيلي" متجه نحو فصل عنصري تام، إن لم يكن نحو صيغة من التطهيرالعرقي، بأن يجعلوا حياة الفلسطينيين لا تُطاق، فلا يبقى أمامهم من سبيل سوى الرحيل .
وبعد أيام قليلة من مقالة دانون، استعرض نتنياهو هيمنته السياسية الشخصية على الكونغرس الأمريكي، بمخاطبة جلسة مشتركة للحزبين الأمريكيين الرئيسيين، تبارى فيها الديمقراطيون والجمهوريون، على تأييد كل حرف ينطق به رئيس الوزراء "الإسرائيلي" .
وقد قوبل نتنياهو بالتصفيقالحاد، عندما أشار إلى القومية الدينية التي تستشهد بمزاعم توراتية عن حقّ "إسرائيلي" في الضفة الغربية المحتلة، موطن ملايين الفلسطينيين . وقد أعلن نتنياهو في خطابه ذلك، أنّ اليهود في الضفة الغربية ليسوا، محتلين أجانب!
هذه هي معتقدات نتنياهو، وهذه هي منطلقاته، على الرغم من قوله إنه مستعد لتقديم تنازلات "مؤلمة" من أجل السلام، وتوحي نبرته القتالية بأنه يسير علىطريق الضمّ الذي ذكره دانون . والآن، مع انهيار محادثات السلام، الذي كان متوقعاً، فإن ذلك الطريق المفضي إلى نظام فصل عنصري موسع، يبدو أكثر احتمالاً .
ولكن الفصل العنصري، سمة للمجتمع "الإسرائيلي" موجودة بالفعل . وكما كتب محلل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق، بولبيلر عام 2002 فإن النسخة "الإسرائيلية" من الفصل العنصري، شبيهة جدّاً بالنسخة الجنوب إفريقية، في جوانب مهمة، فقد تضمنت كلتا النسختين، فصلاً عنصرياً كبيراً، ينطوي على إنكار الحقوق السياسية الأساسية، وفصلاً عنصرياًصغيراً، يتضمن الفصل وعدم المساواة، في المرافق وفي الفُرص، في جوانب لا تُعدّ ولا تحصى من الحياة اليومية .
ويقول الكاتب، إن كيري، عندما يدليبتصريحات بشأن قضايا أخرى في العالم، ثم يَثبُت بطلانها، لا يتعرض لأي ضغط لكي ينشر تصحيحاً أو اعتذاراً، ولكنه حينما يقول شيئاً بادي الصحة عن "إسرائيل"، يجري بأقصى سرعته ليُصدر توضيحاً ويرجو الصفح .
وفي موقع "موندو ويس"، (29-4-2014) يشير فيليب ويس، إلى أن "إسرائيل"، منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية قبل 47 عاماً، تطبق مجموعتين مختلفتين من القوانين، واحدة للفلسطينيين، وأخرى للمستوطنين اليهود . كما تطبق مجموعتين مختلفتين من القوانين، على مواطنيها اليهود والعرب منذ إنشائها .
وفي موقع "كوموندريمز"، (29-4- 2014) يبين علي أبو نعمة، أن كيري لم يقل شيئاً يتعارض مع مبادئ الصهيونية، أو رغبات "إسرائيل"، فهو لا يتطرق إلى ذكر أي من حقوق الفلسطينيين . وهمّه الوحيد هو الحفاظ على "إسرائيل" "دولةً يهودية" . وهذا هو الالتزام الوحيد الراسخ الذي يعتنقه كيري والإدارة التي يمثلها .
ومن هنا تأتي مطالبته بحل الدولتين، لأن دولة واحدة، قائمة على الحقوق المتساوية والديمقراطية، سوف "تفسد إمكانية كون "إسرائيل" دولة يهودية، فهويؤيد التمييز والعنصرية، اللازمين للحفاظ على "يهودية "إسرائيل""، ولكنه يريد ذلك متوارياً وراء "حل الدولتين ."

0 التعليقات

Leave a Reply