كتب عماد الدين اديب / ما القيمة الحقيقية للزعيم التاريخى «نيلسون مانديلا»؟ هل هى أنه أشهر سجين سياسى فى العالم؟ أم هى لأنه مناضل ضد استبداد الرجل الأبيض على أخيه الرجل الأسود؟ أم هى لأنه مفكر سياسى ومفجر ثورى لحركة سياسية ناجحة فى جنوب أفريقيا؟
أهمية «مانديلا» الحقيقية أنه رجل آمن بالنضال السلمى لتحرير بلاده من سطوة سيادة جنس ولون وعرق وطبقة ضد الأخرى.
وقد لا يعرف البعض أن الرجل قال لقاضيه الأبيض قبل أن يحكم عليه بالسجن مدى الحياة: «إننى أناضل من أجل ألا يسود الرجل الأبيض ويلتهم حقوق الرجل الأسود، وأناضل بنفس القدر ألا يفعل الرجل الأسود ذات الجريمة».
هنا يجب أن نتوقف طويلاً أمام جوهر مبدأ «مانديلا»، وهو قائم على فصل المبدأ عن الشخص، بمعنى أن الرجل لا يرفض ظلم الرجل الأبيض للرجل الأسود وحسب، ولكنه يرفض نفس الظلم إن كان من الأسود تجاه الأبيض.
المبادئ لا تتجزأ ولا تتغير بتغيير أصحابها ولا بتغيير الزمان والمكان والأبطال.
قيمة العدالة أنها معصوبة العينين لا ترى ديناً أو مذهباً أو لوناً أو قبيلة أو حزباً أو طبقة اجتماعية.
وحينما خرج أشهر سجين سياسى فى العصر الحديث من محبسه المشدد بعدما قضى زهرة شبابه فى المعتقلات غير الإنسانية لم يكن داخل نفسه ذرة واحدة من الرغبة فى الانتقام من الرجل الأبيض، بل فاجأ المجتمع بما يعرف بالرغبة فى تحقيق العدالة الانتقالية.
لم يدعُ «مانديلا» إلى عدالة انتقامية، بل دعا إلى عدالة انتقالية تقوم على رفض نزعات الثأر وتصفية الحساب وقيام الرجل الأسود بالقصاص من ظلم الرجل الأبيض الذى اضطهده على مر التاريخ.
سعى «مانديلا» إلى تحقيق مجتمع من العفو والتسامح والتصالح مع التاريخ من أجل مستقبل بلا عقد ولا رواسب ولا نزعات انتقامية أو تصفية حسابات ثأرية فى مجتمع متعدد الأعراق والأجناس والطبقات والأديان، وتسوده قيم القبيلة.
خرج «مانديلا» من محبسه ليقول: «عشت نصف حياتى ضد ظلم الرجل الأبيض للرجل الأسود، وسوف أعيش نصف حياتى الثانى لمنع الرجل الأسود من ظلم الرجل الأبيض».
ما أحوجنا هذه الأيام لذهنية ونفسية نيلسون مانديلا، كى تنقذنا من الرغبات الانتقامية التى يكيلها كل نظام للآخر.
عشنا انتقام الحكومات المختلفة فى عهد الملكية من بعضها البعض، ثم انتقام الثورة من العهد الملكى، ثم انتقام عهد السادات من عهد عبدالناصر، ثم محاكمات نظام السادات فى عهد نظام مبارك، ثم ما فعلته ثورة يناير بمبارك، وما فعله المجلس العسكرى بالفلول، ثم ما فعله نظام الإخوان بالجميع، ثم ما يلقاه نظام الإخوان السابق.
إنها دائرة مفرغة من الانتقام، تحت شعار تحقيق العدالة لا يمكن لها أن تأخذنا إلى الاستقرار.
أهمية «مانديلا» الحقيقية أنه رجل آمن بالنضال السلمى لتحرير بلاده من سطوة سيادة جنس ولون وعرق وطبقة ضد الأخرى.
وقد لا يعرف البعض أن الرجل قال لقاضيه الأبيض قبل أن يحكم عليه بالسجن مدى الحياة: «إننى أناضل من أجل ألا يسود الرجل الأبيض ويلتهم حقوق الرجل الأسود، وأناضل بنفس القدر ألا يفعل الرجل الأسود ذات الجريمة».
هنا يجب أن نتوقف طويلاً أمام جوهر مبدأ «مانديلا»، وهو قائم على فصل المبدأ عن الشخص، بمعنى أن الرجل لا يرفض ظلم الرجل الأبيض للرجل الأسود وحسب، ولكنه يرفض نفس الظلم إن كان من الأسود تجاه الأبيض.
المبادئ لا تتجزأ ولا تتغير بتغيير أصحابها ولا بتغيير الزمان والمكان والأبطال.
قيمة العدالة أنها معصوبة العينين لا ترى ديناً أو مذهباً أو لوناً أو قبيلة أو حزباً أو طبقة اجتماعية.
وحينما خرج أشهر سجين سياسى فى العصر الحديث من محبسه المشدد بعدما قضى زهرة شبابه فى المعتقلات غير الإنسانية لم يكن داخل نفسه ذرة واحدة من الرغبة فى الانتقام من الرجل الأبيض، بل فاجأ المجتمع بما يعرف بالرغبة فى تحقيق العدالة الانتقالية.
لم يدعُ «مانديلا» إلى عدالة انتقامية، بل دعا إلى عدالة انتقالية تقوم على رفض نزعات الثأر وتصفية الحساب وقيام الرجل الأسود بالقصاص من ظلم الرجل الأبيض الذى اضطهده على مر التاريخ.
سعى «مانديلا» إلى تحقيق مجتمع من العفو والتسامح والتصالح مع التاريخ من أجل مستقبل بلا عقد ولا رواسب ولا نزعات انتقامية أو تصفية حسابات ثأرية فى مجتمع متعدد الأعراق والأجناس والطبقات والأديان، وتسوده قيم القبيلة.
خرج «مانديلا» من محبسه ليقول: «عشت نصف حياتى ضد ظلم الرجل الأبيض للرجل الأسود، وسوف أعيش نصف حياتى الثانى لمنع الرجل الأسود من ظلم الرجل الأبيض».
ما أحوجنا هذه الأيام لذهنية ونفسية نيلسون مانديلا، كى تنقذنا من الرغبات الانتقامية التى يكيلها كل نظام للآخر.
عشنا انتقام الحكومات المختلفة فى عهد الملكية من بعضها البعض، ثم انتقام الثورة من العهد الملكى، ثم انتقام عهد السادات من عهد عبدالناصر، ثم محاكمات نظام السادات فى عهد نظام مبارك، ثم ما فعلته ثورة يناير بمبارك، وما فعله المجلس العسكرى بالفلول، ثم ما فعله نظام الإخوان بالجميع، ثم ما يلقاه نظام الإخوان السابق.
إنها دائرة مفرغة من الانتقام، تحت شعار تحقيق العدالة لا يمكن لها أن تأخذنا إلى الاستقرار.