أبو شمالة:قانون الجلد بغزة إنتهاك للقانون

رام الله- الفتح نيوز- 
شدد النائب ماجد أبو شمالة عضو المجلس التشريعي عن كتلة فتح البرلمانية أن فلسطين دولة مدنية بحكم القانون الأساسي (الدستور) وإعلان الاستقلال الذين حددا ملامح هذه الدولة ولا يجوز لأي كان تغيير وجهة هذه الدولة منفردا ,معتبرا أن ما تقوم به كتلة حماس من محاولات فرض قوانين هو تأصيل للانقسام السياسي الفلسطيني وخروج واضح على القانون الأساسي  الذي وضح شكل الدولة الفلسطينية كدولة مدنية ديمقراطية وليست دولة دينية او شكل من أشكال الإمارة
كما لفت النائب أبو شمالة إلى أن التشريعات و القوانين ما هي إلا انعكاس للحالة الاجتماعية والاقتصادية وفلسفة المجتمع التي تطبق  فيه ويجب أن تتماشى مع هذه الحالة وتحوز على رضي المجتمع  بكل أطيافه ومكوناته متسائلا كيف سيتم تطبيق الحدود الإسلامية في فلسطين على المواطنين غير المسلمين والذي يتوجب على المشرع أخذهم بعين الاعتبار علما بان القاعدة الشرعية تعفي غير المسلم من تطبيق الحدود إلا إذا طلب هو ذلك .
وهل يحق لنا في ظل الوضع الذي يعيشه المجتمع أن نطالب حقا بإقامة الحدود قياسا على شروط تطبيق حد السرقة مثلا ' فعلى القاضي أن يطمأن أن هذا السارق قد أخذ حقه كاملا من الدولة من المأكل والمشرب والمسكن والعناية هو وعائلته المكلف بهم , أي أن السارق غير مضطر السرقة بسبب فقر أو حاجة أو جوع , وأن تكفل له الدولة حق العيش الكريم كأواسط الناس في مجتمعه , وكذلك يجب أن يطمئن القاضي على صحة إجراءات الاتهام والتلبس.
وهذا يضع كتلة التغير والإصلاح أمام جملة من التساؤلات عليها أن تجيب عليها قبل أن تشرع القوانين هل إلتزمـت  حماس بالعقد الاجتماعي بينها وبين الناس وهل وفرت لهم الحد الأدنى من العيش الكريم ومن هو المسئول عن الترامدول الذي يملئ الشوارع ومن هو المسئول عن قيام مواطنين عرض أعضائهم البشرية للبيع ومن هو المسئول عن ظاهرة
حرق النفس التي أقدم عليها المواطنين في غزة ومن هو المسئول عن العاطلين عن العمل الذين يشكلون أكثر من ثلثي المجتمع في غزة وعلى من ستطبق حماس هذه الحدود هل على المحتاجين في غزة ام على المكتفين من أبنائها .
وتسائل النائب أبو شمالة كيف سيطبق القانون الجديد على المجتمع الفلسطيني في الوقت الراهن بكل ما يحمله من ضعف ووهن وآفات اجتماعية خلفها استيلاء حماس على السلطة ,فهل فعلا من الممكن إقامة الحدود في غزة في ظل الوضع الاقتصادي البائس الذي يعيشه الغزيين وحالة الفقر واليأس الذي يعيشه المجتمع ,وهل يتناسب ذلك فعلا مع روح الإسلام والشريعة التي يقال ان هناك رغبة في تطبيقها ,فإذا كان امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عطل بعض هذه الحدود في عام الرمادة فكيف تود حماس إقامة هذه الحدود في أعوام الرمادة التي  تعيشها غزة منذ سبعة سنوات .
وأضاف أبو شمالة أن أي إقرار لقوانين جديدة في فلسطين لا تتبع  فيها الأصول والإجراءات المعمول بها والمنصوص عليها في القوانين الفلسطينية تفقد هذه القوانين شرعيتها ولا جدوى من وجودها مشددا على أن ما تحاول تمريره كتلة حماس من إقرار قانون عقوبات جديد هو أمر لا مسوغ قانوني له وهو أمر مطعون فيه دستوريا وإجرائيا  ومخالف للنظام الداخلي للمجلس التشريعي وأصول إقرارات التشريعات .
وساق النائب أبو شمالة عدد من المأثورات الإسلامية والشرعية محتجا بها على بطلان ما أقدمت عليه كتلة حماس منها قولة سيدنا علي رضي الله عنه ' لو كان الفقر رجلا لقتلته فو الله نعجب ممن لا يجد قوت يومه كيف لا يسل سيفه و يخرج'
واثر الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه 'عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، ألا يخرج على الناس شاهرًا سيفه' وعلى من يجد في هذا ضعفا العودة إلى ما أورده ابن حزم'إنه إذا مات رجل جوعا في بلد اعتبر أهله قتلَة، وأخذت منهم دية القتيل، -ويضيف ابن حزم بأن للجائع عند الضرورة أن يقاتل في سبيل حقه في الطعام الزائد عند غيره 'فإن قُتِل -أي الجائع- فعلى قاتله القصاص، وإن قتل المانع فإلى لعنة الله لأنه منع حقا وهو طائفة باغية' مضيفا أليس هذا رأي شيخكم القرضاوي نصا قال فيه( من سوء تطبيق 'الحدود' أن تطبّق دون تحقيق شروطها؛ فقبل أن يطبق الرسول عليه الصلاة والسلام حدّ السرقة طبّق الإسلام كاملاً، فأقام فرض الزكاة وأعطى الفقراء حقهم، وأقام التكافل الاجتماعي وشغل العاطلين عن العمل لكن عندما لا يجد الناس عملاً، وتغزو البطالة صفوف الشباب، ولا يجد الجائع خبزاً، ولا المشرّدون مسكناً أو المرضى علاجاً، فالأولى قبل إقامة الحد أن نقيم الإسلام فيما سبق، لأنه في حينها فإن من يسرق سيسرق من شرّ في نفسه) .
وأكد أبو شمالة أن ما تحتاجه غزة فعلا ليس مزيدا من التشريعات والقوانين ,ولكنها تحتاج إلى حلول جذرية وحقيقية للمشكلات الاجتماعية التي خلفها الانقسام الذي تسبب في حالة الفقر والبطالة وانعدام الأمن الاجتماعي والاقتصادي وتسبب بشرخ طولي في المجتمع والأجدر أن تقوم كتلة حماس بمسائلة حكومتها عما تسببت فيه لغزة وما هو المفترض أن تقوم به من اجل تصحيح الوضع ومساعدة الناس ورفع الظلم والفقر والبطالة وغيرها عنئهم .
يشار إلى أن الكتلة البرلمانية لحركة (حماس) في قطاع غزة تدرس إقرار قانون عقوبات يستند للشريعة الإسلامية ويتضمن عقوبات مغلظة مثل الجلد، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في القطاع.

0 التعليقات

Leave a Reply