عباس يلعب أوراقه ببراعة دفعة واحدة لتعزيز شرعيته


رويترز, ا ف ب: لعب الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل أوراقه دفعة واحدة بدلاً من الحفاظ على سريتها في مسعى محير للوصول إلى هدف إقامة الدولة الفلسطينية وتعزيز شرعيته.
ففي الأسابيع القليلة الماضية تحول عباس من التصريح بأنه سيتصدى لاسرائيل في الأمم المتحدة كدولة جديدة إلى التهديد بتسليم حكومته لاسرائيل لأنها بلا سلطات.
وأذهل عباس واشنطن, الأربعاء الماضي, حتى وهو يواصل محادثات السلام التي تتم برعاية الولايات المتحدة باقامة مصالحة مع حركة “حماس” التي يعتبرها بعض الدول الغربية منظمة ارهابية.
وقال أنصار عباس إن التحركات الفلسطينية تظهر أن لديه خيارات كثيرة وأنه يعمل على ترتيب أوضاعه بكل براعة, أما منتقدوه فاعتبروا أنه منفصل عن الواقع ومشتت الذهن ويتخبط بحثا عن أفكار.
وقال حسام خضر عضو المجلس التشريعي السابق عن حركة “فتح” التي يتزعمها عباس إن “الرئيس الفلسطيني يدرك جيداً أن شرعية النظام السياسي الفلسطيني ككلانتهت وان الوضع الفلسطيني كارثي بل وفي أسوأ المراحل على مدى تاريخ القضية الفلسطينية”.
ولقي مسعى عباس العاجل للمصالحة الوطنية المقرر أن تؤدي الى انتخابات جديدة خلال ستة أشهر قبولاً واسعاً في الداخل, ويبدو أنه يرمي لاكتساب التفويض الضائع لما قد يأتي بعد المفاوضات الإسرائيلية التي سينتهي أجلها في 29 أبريل الجاري.
ورغم أن عباس, الذي يسعى لإقامة الدولة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية, يعتقد أن من الممكن التوفيق بين المصالحة ومحادثات السلام فإن الإسرائيليين والأميركيين لا يعتقدون ذلك.
وحذرت واشنطن من أنها ستعيد النظر في المساعدات التي تقدمها بمئات ملايين الدولارات والتي ساهمت في استمرار السلطة الفلسطينية, ولذلك يبدو أن عباس يجازف مجازفة كبيرة بالسير في طريق المصالحة مع “حماس” والتي فشلت مساعيتحقيقها في الماضي.
وكان اعلان المصالحة هو المرة الثانية خلال شهر التي يفاجئ فيها عباس حلفاءه الأميركيين وذلك بعد توقيعه المفاجئ على 15 اتفاقية دولية في خطوة ترمي الى تعزيز مساعي اقامة الدولة المستقلة.
وبعد هذه الخطوة حير عباس العدو والصديق على السواء هذا الأسبوع عندما جدد تهديده القديم بالتخلي عن السلطات المحدودة التي تتمتع بها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وتسليمها لاسرائيل حتى تتحملالمسؤولية الكاملة” بما في ذلك الأمن وسداد رواتب العاملين وتمويلالمؤسسات.
وقال منتقدو عباس في الداخل ان تحولاته السياسية تشير إلى أنه ركز سلطات أكثر مما ينبغي في يديه وأنه بين نارين, فمن ناحية يرغب في تلميع صورته في الشارع الفلسطيني ومن ناحية أخرى يسعى لارضاء الولايات المتحدة.
ورغم وصول المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين إلى طريق مسدودة رغم الجهود الحثيثة التي بذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري, أكد محللون أن الوقت ما زال مبكراً لاعلان الفشل.
وبعد مفاوضات جرت في أجواء من الريبة المتبادلة وفي غياب قادة بارزين لدى الطرفين وفي ظل انعكاسات السياسات الداخلية, بدا أن الوقائع تسير في اتجاه تأكيد التوقعات بفشل المبادرة الأميركية رغم الجهود المتواصلة منذ تسعةأشهر.
وعلى الرغم من إعلان إسرائيل تعليق مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية وفرض عقوبات عليها اثر إبرامها اتفاق المصالحة مع حركة “حماس”, الا أن الخبراء ما زالوا يرون بصيص أمل.
وقال المحلل لدى مركز “وودرو ويلسون” الدولي آرون ديفيد ميلر, وهو ديبلوماسي مخضرم عمل مع ستة وزراء خارجية أميركيين على عملية السلام فيالشرق الأوسط, “ما زال الوقت مبكرا لاعلان موت أي شيء, بل علينا أن نفهم بشكل جوهري ما الذي أخفق”, مضيفاً أن العملية “لن تموت أبداً”.


0 التعليقات

Leave a Reply